أبو عبيد البكري الأندلسي الأونبي
409
فصل المقال في شرح كتاب الأمثال
المتالف " ، وقال آخر : " والمرء تواق إلى ما لم ينل " . ع : هذا من رجز للأغلب العجلي ، وأحسن ما قيل في هذا قول الشاعر ( 1 ) : وللنفس ملهى في ( 2 ) التلاد ولم يقد . . . هوى النفس شيء كاقتياد الطرائف وقال آخر ( 3 ) : لا يصلح النفس إذا كانت مصرفة . . . إلا انتقالك من حال إلى حال قال أبو عبيد : ومن أمثالهم في ذم الشره قولهم : " الرغب شؤم " ع : هذا من حديث النبي صلى الله عليه وسلم . روى أبو الرجال عن عمرة عن عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم اشترى غلاماً نوبياً فألقى بين يديه تمراً فأكثر الأكل فقال : " الرغب شؤم " ورده . وروي عنه أيضاً صلى الله عليه وسلم أنه قال : " ما ملأ ابن آدم وعاء شراً من بطن ، حسب الرجل من طعامه ما أقام صلبه ، فإن أبى فثلث طعام وثلث شراب ، وثلث نفس " . ويروى عن معاوية أنه قال : " البطنة تأفن ( 4 ) الفطنة " أي تنقص . ورجل مأفون : ناقص العقل . وقال عمرو لمعاوي يوم الحكمين : أكثر لهم من الطعام ، فوالله ما بطن قوم إلا فقدوا بعض عقولهم ، يقال : رغب ورغب ورغبى ورغبة ورغبوت ورغبوتى ( 5 ) . وكذلك رعب ورهب ورهبة ورهبوت ورهبوتى بمعنى .
--> ( 1 ) البيت في الزهرة : 8 . ( 2 ) س ط : البلاد . ( 3 ) نسبه في جامع بيان العلم 1 : 105 لأبي العتاهية ، وهو في ديوانه : 223 . ( 4 ) في ص : تذهب ، وهو سهو ، وبقوله " تذهب " لا يكون هناك معنى لقوله بعد ذلك " رجل مأفون : ناقص العقل " والمثل على هذا الوجه " البطنة تأفن الفطنة " في اللسان : ( أفن ) . ( 5 ) زاد في س : كلها بمعنى واحد .